مبادئ الحركة

للحركة ثمانية مبادئ من المهم أخذها بعين الاعتبار عند القيام بأي تمارين جسدية، وخصوصاً عند ممارسة اليوغا للتمكن من القيام بالوضعيات بإتقان دون التعرض لأيّة إصابات.

١. كن مسترخياً

هناك عدة معاني للاسترخاء، فمن جهة، قد يعني أن لاتفعل شيئا كأن تكون جالساً على كرسي أمام البحر. ومن جهة أخرى قد يعني أن تتحرك من دون مجهود وهو الاسترخاء الذي أقصده هنا. الحركة من دون مجهود هي أن تقوم بأي نشاط حركي بوعي وأريحية وقوة.

عندما نسترخي يصبح الذهن صافيا وقادرا على التركيز، وعندها فقط تسترخي العضلات وتزيد قوتها. فكلما استرخينا أكثر، كلما زادت قوتتنا وأصبحت ممارستنا لليوغا آمنة أكثر.

الحركة دون بذل مجهود تبدأ عندما نقوم بالوضعيات بوعي لطريقة حركة نَفَسنا داخل أجسادنا وبوعي لأي شعور قد نشعر به عند ممارستنا اليوغا كالألم أو الشد أو الإرهاق، أو الهدوء أو الراحة أو الدفء.

٢. ركّز على حركة العمود الفقري عند البدء بأي وضعية

العمود الفقري أساس أي حركة بسبب موقعه الذي يتوسط الجسم. وكل فقرة من فقراته تتصل بمجموعة من العضلات والأعصاب والأوعية دموية، ولهذا السبب كلما زاد توازن العمود الفقري، كلما زاد توازن باقي الجسم وأصبحت حركته انسيابية أكثر. بالضبط كالفرقة الموسيقية اذا كانت موزونة بشكل جيد ومتناغمة أصبحت الوسيقى التي تعزفها أجمل!

نحن عادة في حركتنا نركز على أجزاء من العمود الفقري ونهمل أجزاء أخرى، مما يؤدي إلى ضغط على فقرات واستخدام زائد لها للتعويض عن ضعف في حركة فقرات أخرى بسبب إهمالها وعدم استخدامها، ولذلك عند ممارسة اليوغا نحاول قدر الإمكان أن نحسن من حركة جميع الفقرات ونحفزها لتعمل بالشكل المطلوب حتى لا تضطر الفقرات المتحركة بالتعويض عن الفقرات المشدودة.

٣.اربط حركة العمود الفقري بالمفاصل الكبيرة أولاً

بعد الاسترخاء والتركيز على حركة العمود الفقري، الخطوة التالية هي تحفيز الأطراف لتتحرك بسهولة وحرية أكبر. وأفضل طريقة لعمل ذلك هو التركيز على المفاصل الكبيرة أولًا، خصوصاً الحوض والكتف بما أنهما المفصلين الأقرب للعمود الفقري. من المهم أن ندرب هذه المفاصل وأن نعمل على تقوية العضلات المحيطة بها لتدعمها، فإذا قل استخدامنا للمفاصل الكبيرة وضعفت تضطر المفاصل الأصغر كمفصل الكاحل والرسغ إلى العمل بشكل أكبر لتعويض هذا الضعف مما يسبب ضغطا عليها.

٤.حرك مفاصلك في مجال حركتها الأمثل

كل مفصل له مجال حركة أمثل (مجال حركة المفصل هو جميع الحركات التي يستطيع هذا المفصل  أن يقوم بها). بعض المفاصل لها مجال حركة أكبر كمفصل الكتف، فهو يتحرك في جميع الاتجاهات، والبعض الأخر قد يكون مجال حركته أصغر كمفصل الركبة فهو يتحرك في جهة واحدة فقط. كذلك يختلف مجال حركة المفاصل من شخص لآخر، فهناك شخص يستطيع أن يجعل كلتا الرجلين مستقيمتين بزاوية ١٨٠ْ دون أن يتعرض لأي إصابة وهناك شخص مفاصله لا تستطيع القيام بهذه الحركة.

لماذا من المهم أن نحرك مفاصلنا في مجال حركتها الأمثل؟ لأننا عند التدريب إذا أجبرنا مفاصلنا أن تتعدى هذا المجال قد نعرضها للإصابة، وإذا عودناها أن تتحرك بأقل من الشكل المطلوب ستضطر أجسامنا أن تضغط على المفاصل الأخرى لتعوض هذا النقص. على سبيل المثال، إذا كان مفصل الحوض مشدوداً ولا يتحرك بالشكل المطلوب، ستقوم فقرات الظهر السفلية بالضغط على بعضها البعض بشكل أكثر من الطلوب للتعويض عن ذلك.

٥.اعمل على تقوية عضلاتك الداخلية

قد نرى شخصا يمارس وضعيات اليوغا ويتحرك بكل أريحية وحرية وانسيابية وقوة. كما لو كان جسمه قارب يطفو على سطح الماء، يستطيع التعامل مع حركة الأمواج والتحرك بكل ثبات واتزان بسبب القوة التي تنبع من عضلاته الداخلية (كعضلات البطن والحوض الداخلية). هذه القوة الساكنة هي أساس الحركة عند ممارسة اليوغا. فثباتنا عند ممارسة اليوغا هو مزيج بين القوة والحركة، قوة عضلات الجذع الداخلية والجسم كاملا ممزوجة بحركة العمود الفقري وجميع مفاصل الجسم. وإذا حصل اختلال في هذا المزيج سيصبح الجسم إما جامداً (الكثير من القوة والقليل من الحركة)، أو واهناً رخواً (الكثير من الحركة والقليل من القوة).

٦.أرخِ عضلاتك لتقوّيها

في بعض الأحيان أُفَضِّل أن أبدأ درس اليوغا بتمرين تنفس لبضع دقائق. لماذا؟ لأنه كلما هدأ التنفس وأصبح أعمق كلما ارتخت الأعصاب وبالتالي ترتخي العضلات لتستقبل التمرين بشكل أفضل ولتصبح مرنة أكثر. وبعدها كلما أحسسنا بشد في العضلات نستطيع استخدام نَفَسنا لنعيدها إلى حالة الاسترخاء. فالاسترخاء يجعلك واعيا لجسمك حتى تستطيع مع الوقت أن تميز السبب الذي يمنعك من القيام بحركة ما ومن ثم تستطيع التعامل معه.

الحركة عند ممارسة اليوغا يجب ألا تكون إجبارية أو خارجية، يجب أن تكون نابعة من القوة الداخلية. فعندما تجبر نفسك على القيام بحركة معينة تصبح العضلات السطحية مشدودة وبذلك تضعف العضلات بدلاً من أن تتقوّى. لكن عندما تكون مسترخيا، تسترخي العضلات السطحية وتبدأ العضلات الداخلية بالعمل. وبذلك يتحسن ثبات جسمك وتزيد الحركة والتوازن والقوة فيه. الوصول إلى هذه المرحلة ليس أمرا هيناً، لكن المداومة على التدريب ستوصلك إليها.

٧.لا تحمّل نفسك فوق طاقتها وتوقف عن الحركة في حال أحسست بالألم

“ألم” كلمة نسبية تحتمل تفسيرات كثيرة، ويختلف معناها من شخص لآخر فما أعتبره أنا ألماً قد تعتبره أنت شعوراً عادياً. وللتوضيح هنا سنتكلم عن نوعين من الألم، الألم الجيد والألم السيئ.

“الألم الجيد” هو الشعور بعدم الراحة بسبب إجهاد العضلات، وهذا الألم يعني أن العضلات تعمل لتزيد قوة تحملها، وفي بعض الأحيان لا تشعر به عند وقت التدريب، بل تشعر به بعد التدريب بيوم ويستمر لمدة يومين أو ثلاثة. أما “الألم السيئ” فهو الألم الذي نشعر به في مفاصلنا عند التدريب والذي قد يتسبب في التواء المفاصل أو ضعف أو تمزق الأربطة أو الأوتار. عندما تشعر بهذا الألم توقف عن التدريب واسأل المدرب/المدربة فقد تحتاج إلى تعديل أو تغيير في طريقة تدريبك. أما إذا استمر الألم قم بزيارة الطبيب.

٨. القليل يعني الكثير 

تمرّن بذكاء واخطِ خطوات بسيطة ومستمرة لكي تلاحظ تقدماً في ممارستك لليوغا. من خبرتي الشخصية هذه الفلسفة هي أسرع طريق  للوصول إلى حركة، وثبات، وقوة، ومرونة أفضل عند ممارسة اليوغا وفي الحياة اليومية.

في هذا المقال لخّصت لكم مبادئ الحركة من كتاب (Anatomy and Asana: Preventing Yoga Injuries by Susi Hately)

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: